الملا علي النهاوندي النجفي
253
تشريح الأصول
مأخوذ في وضعها لا بشرطيّة الماهيّة واما عند المحقق فلم يؤخذ في وضعها شيء فهي لا بشرط من حيث الوضع لان الوضع للماهيّة اللابشرطيّة مستلزم للابشرطيّة الوضع أيضا يعنى الوضع أيضا مهمل وغير مقيّد بجهة الاطلاق والتقيد فلا بدّ من أن يستعمل أسماء الأجناس مهملة من غير أن يراد منها الاطلاق أو التقييد بل لو كان المراد الأصلي مطلقا أو مقيّدا فاسم الجنس يبين جزء منه وهو نفس الماهيّة وجزء آخر وهو التقييد أو الاطلاق يبين بشيء آخر من لفظ أو غيره هذا ولكن يلزم على قول المحقق أمور لا يمكن الالتزام بها منها ان يقال بان المعرف بلام العهد معناه أمران مستقلان لا ان اللام قرينة وآلة لاستعمال مدخوله في المعهود ولا ريب ان القول باستقلال مفهوم اللّام ومعناه خرق لاجماع أهل الأدب لأنهم متفقون على أن الحروف أدوات لملاحظة غيرها وموضوعة لمفاهيم غير مستقلّة ومعانيها انما هي في غيرها وهي علامات لدلالة غيرها على معانيها وقد مر كيفيّة وضع الحروف في الوضع فراجع ومنها ان يقال إن النكرة المنوّنة معناها أمران مستقلان ومنها ان يقال إن التثنية والجمع معناهما أمران مستقلان ومنها ان الوصف في مثل اعتق رقبة مؤمنة انما هو وصف لامر لم يذكر وهو المراد وليس وصفا للرقبة المذكورة في الكلام فإنها بناء على استعمالها في نفس الرّقبة لا الرقبة الخاصّة لا تليق بالتوصيف بالمؤمنة لأنهما اعمّ من المؤمنة والظّاهر انّ انكار استعمال المطلقات فيما إذا عرفت باللام أو صارت منوّنة أو اتصف بوصف تقييدى ممّا لا يليق ان يصدر من المحقق المذكور قده ولعلّه غفل عن هذه الأمور وادعى ان المطلقات لا تستعمل في المقيّد ابدا أو لعله انكر استعمال المطلقات في المقيدات إذا كان المقيّدات منفصلة عن المطلقات نظير ان يقال اعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة فانّ قولنا اعتق رقبة مجرد عن القيد مع فرض كون المراد هو المقيد بالايمان يمكن ان يقال فيه ان الرقبة مستعملة في نفسها وهي الماهية المهملة والمراد وهو المقيد مغاير للمستعمل فيه ولهذا يعدّ الأوامر المطلقة الّتى أريد منها المقيد أوامر مهملة وهي من قبيل قول الطبيب اشرب الدواء يعنى ليست مسوقة لبيان تمام المراد بل المقصود هو البيان الاجمالي والموضوع في هذا الخطاب ليس الّا الماهيّة مع قطع النظر عن جهة اطلاقها وتقييدها وهي المسمّاة بالمهملة هذا ولكن لا يساعد نظري القاصر على ما ادّعاه وكيف كان قد ادّعى المحقق المذكور أمورا ثلاثة كلّها مخدوشة الاوّل ان ألفاظ المطلقات إذا أريد منها المقيد لم تستعمل الّا في الماهيّة المهملة والثّانى ان التقييدات داخلة في المراد والقرائن تدلّ عليها باستقلالهما فالمراد وهو المقيّد مدلول لامرين ودلالتهما عليه انما هو بلحاظ انحلاله واثنينيّة اعني ذات المقيد وخصوصيته من التقيد والثالث ان الوضع للماهيّة المهملة مستلزم للاستعمال فيها على اهمالها وكيف كان فالحق هو القول الثالث من كون المطلقات المرادة منها المقيّدات مستعملة فيها وهي حقيقته سواء أريد منها الماهيّة اسم المطلقة أو المقيدة وقول المحقق المذكور بأنها موضوعة للماهية المهملة صدق الّا ان هذا النحو من الوضع يستدعى عموم الوضع بالنسبة إلى المطلق والمقيد كما في اطلاق الكلى على الفرد والبحث هنا عين تلك المسألة انما هو متابعة للقوم وتوضيح المدّعى يقع في مقامين الاوّل انه إذا أريد المطلق المقيّد لا يعقل الّا بالاستعمال فيه لان التقييد لحاظ المفهوم وتبع ذهني له وغير مستقل في المفهوميّة كما أنه غير مستقل